شمس الدين الشهرزوري
39
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
تلك الصفات - لثبوتها عندهم والفاعل إنّما يفيد الوجود وليس للوجود وجود آخر يفيده الفاعل ؛ وذلك يقتضي الاستغناء عن الصانع - تبارك وتعالى - ومع ارتكاب هذا المحذور العظيم يلزم « 1 » أن تكون الأمور المقتضية لصحّة الإشارة إلى ذلك السواد كلّها موجودة حتى تصحّ الإشارة إليه في تلك الحال ؛ ولا يمكن ذلك إلّا إذا كان موجودا ؛ فيلزم أن يكون قبل وجوده موجودا وهو محال ؛ هذا ، إذا كان ذلك السواد قبل وجوده ثابتا و « 2 » هو هذا السواد ؛ فإن لم يكن كذلك قبل وجوده ، فإمّا أن يثبت أو لا يثبت « 3 » : فإن لم يكن ثابتا بالكلية لكنّه ممكن بطل قولهم : كل ممكن معدوم ثابت ؛ وإن كان ثابتا ولم يكن « 4 » هذا السواد في حال عدمه ، فيكون هذا السواد من حيث هو هذا السواد غير ممكن « 5 » قبل الوجود ؛ بل الممكن إنّما هو ماهية السواد مطلقا لا هذا السواد المشار إليه بأنّه هذا ؛ فإنّ التقدير أنّه غير ممكن من حيث هو هذا السواد ؛ وإذا لم يكن ممكنا تعيّن أن يكون إمّا واجبا أو ممتنعا : لا جائز أن يكون واجبا وإلّا لما صحّ عدمه ؛ ولا جائز أن يكون ممتنعا وإلّا لما أمكن أن يوجد . وإذا تبيّن فساد القسمين بطل أن يكون الممكن حالة العدم شيئا وأن يكون له ثبوت حالة عدمه . ولو كان مرادهم بقولهم : « إنّ المعدوم ثابت » لا « 6 » في الأعيان ، أي هو ثابت وموجود في الأذهان وكذلك عكسه وهو أن يكون المعدوم في الأذهان ، ثابتا وموجودا « 7 » في الأعيان ، كبعض الموجودات التي لا يخطر بالبال لنا أحيانا ، فلا يكون حينئذ موجودا « 8 » في الأذهان « 9 » ، لكان ذلك صوابا وخلصوا من الهذيانات التي لا يجدي نفعا .
--> ( 1 ) . ش : ممكن . ( 2 ) . ش : - و . ( 3 ) . د : أو لا . ( 4 ) . د : - يكن . ( 5 ) . د : السواد ممكنا . ( 6 ) . ن : - لا . ( 7 ) . ن ، ب ، ش : ثابت وموجود . ( 8 ) . ن : موجود / ش : موجودة . ( 9 ) . در ب عبارت : « كبعض الموجودات التي لا يخطر بالبال لنا أحيانا فلا يكون حينئذ موجودا » در اينجا آمده است .